نجاح الطائي

60

السيرة النبوية ( الطائي )

فرفض ذلك وتزوج امنة بنت وهب سيّد بني زهرة نسبا وشرفا وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا « 1 » . وطلبت فاطمة بنت مرّ ذلك من عبد اللّه فأبى ، وطلبت منه ذلك كاهنة يهودية « 2 » . فرفض أيضا . وكان ورقة بن نوفل قد تنصر واتبع الكتاب ، فعرف أنه كان في هذه الأمة نبي ، فأخبر أرحامه ومعارفه بذلك « 3 » . ومن الطبيعي أن تكون امنة بنت وهب قد اطلعت على خبر النبي الموعود ، وانه ابن عبد اللّه بن عبد المطلب ، وشاهدت النور بين عينيه . وعندما حملت به جيء لها في المنام فقيل لها : إنك حملت بسيّد هذه الأمة ، فإذا وقع على الأرض فقولي : أعيذه بالواحد من شرّ كل حاسد ، ثم سميه محمدا ، ثم خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام « 4 » . فولدته مقطوع السرّة ، مكحولا ، نظيفا ، مختونا ، ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : كي لا يرى أحد سوأتي عند الختان ) ساجدا للّه تعالى رافعا إصبعيه كالمتضرع المبتهل ، قائلا : اللّه أكبر كبيرا والحمد للّه كثيرا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا « 5 » . وقد استبعد ابن كثير ( الأموي الهوى ) ولادة رسول اللّه مختونا مسرورا ( أي مقطوع السرة ) دون دليل علمي ! رغم تأكيد ذلك من قبل ابن عساكر وأبي نعيم وعلي بن محمد المدائني والحلبي والكثير من العلماء والحفاظ « 6 » . وسأل الناس عبد المطلب عن اسم ابنه ؟ فقال : سميته محمدا .

--> ( 1 ) دلائل النبوة ، البيهقي 1 / 87 ، الروض الأنف ، السهيلي عن سيرة ابن هشام 2 / 135 ، 141 . ( 2 ) الروض الأنف 2 / 242 . ( 3 ) المصدر السابق 2 / 136 . ( 4 ) الروض الأنف 2 / 137 ، دلائل النبوة ، البيهقي 1 / 80 . ( 5 ) البداية والنهاية 2 / 324 ، 325 ، السيرة الحلبية ، الحلبي 1 / 53 / 57 ، 76 ، البحار 15 / 291 ، الاحتجاج 118 ، 119 . ( 6 ) البداية والنهاية 2 / 325 .